يعتقد الكثيرون أنّ شركة موتورولا، عملاق الهواتف الجوالة، قد توقّفت عن إنتاج الهواتف بعد تقلّص نصيبها من سوف الهواتف الجوالة عالمياً، وتكبّد الشركة خسائر مالية ضخمة أدّت إلى تراجع قيمتها السّوقية، ممّا دفع مالكيها إلى اتّخاذ قرار بيع فرع الهواتف النقّالة فيها إلى شركة جوجل في العام 2012 مقابل 12.5 مليار دولار أميركي والتي قامت بدورها ببيعها في العام 2014.

ولكن على ما يبدو، فإنّ الشركة عازمة على دخول المعركة مرّة جديدة ضد عمالقة الهواتف الجوالة، إذ عرضت موتورولا أخيراً لنموذج جديد لهاتف ذكي يمكن ارتداءه مثل سوار معصم وذلك في مؤتمر Lenovo Tech World 23 السنوي.

ولا يزال الهاتف بمثابة "نموذج عرض" يمكن ثنيه وتشكيله في أشكال مختلفة حسب احتياجات المستخدمين إذ يمكن أن يتّخذ الهاتف الجديد العديد من الأشكال. وإلى جانب الشاشة المرنة، أعلنت موتورولا أيضا عن مساعد MotoAI وبعض الميزات الأخرى التي تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي في هذا الحدث.

عندما يكون الجهاز مسطّحاً، فإنّ شاشته تكون بمقاس 6.9 بوصة تعمل بنظام أندرويد بشكل كامل، وعند طيّ الهاتف في وضع الاستقامة الذاتية، تصبح الشاشة بمقاس 4.6 بوصة. وبالطبع، يمكن أيضا لفّها على معصم اليد مثل ساعة كبيرة جدا حيث يمكن استخدام الهاتف دون الحاجة لتحريك اليدين أثناء التنقل.

تطلق موتورولا على مفهوم هاتف العرض المرن اسم "مفهوم العرض التكيّفي"، لأنّ الجهاز قادر على التكيف مع الأشكال والوضعيات المختلفة.

نموذج موتورولا الجديد ليس أوّل هاتف منحني رأيناه. كان لدى لينوفو، التي تمتلك موتورولا الآن، محاولة لنموذج هاتف يمكنك لفّه حول المعصم تم الإعلان عنه في حدث Tech World في عام 2016. هذا وقالت شركة صينية ناشئة تدعى Moxi Group إنّها تعمل على هاتف يمكن أن يدور بالكامل حول معصم اليد مثل السوار. لكن حتّى الآن، لم تر هذه النماذج النور ولم يصل أيّ منها إلى السوق.


يبقى أن نرى ما إذا كان المفهوم سيصبح حقيقة واقعة، ولكن هناك بعض الأسئلة التي يجب طرحها حول مدى جدوى هاتف المعصم. هل سيشعر المستخدم بثقل المعصم بعد فترة من وضع الجهاز؟ كم سيبلغ عدد التقلّبات والانحناءات التي يمكن أن يأخذها الهاتف قبل الانكسار؟

ينظر إلى الهاتف ذي المفهوم التكيفي الجديد على أنه يتنافس مع هواتف Flip، والتي لا تزال تبدو خيارات أكثر قابلية للتطبيق في الوقت الحالي. فيبدو أن موتورولا كانت تتطلع للعودة بقوة لسوق الهواتف الذكية لمنافسة هواتف أكثر عملية تم إطلاقها في السنوات الأخيرة مثل Motorola razr + و Google Pixel Fold و Samsun Galaxy Z Flip 5.

MotoAI وميزات الذكاء الاصطناعي الأخرى

بالتزامن تعمل شركة Lenovo المالكة لشركة Motorola أيضا على مساعد شخصي، MotoAI، يقال إنّه يعمل على كلّ الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. كما يبدو أنّ استخدام الذكاء الاصطناعي فيه سيساعد المستخدمين في الحصول على إجابات للأسئلة وصياغة الرسائل وجدولة المهام. ومع ذلك، فمن غير الواضح متى سيتم رؤية MotoAI في العمل.

كما طورت موتورولا نموذجا للذكاء الاصطناعي يمكنه تقديم صور متعدّدة أنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي بناء على الزي الذي يرتديه المرء. ويمكن للعملاء استخدام هذه الصور كخلفيات على الجهاز، ويقال إن الذكاء الاصطناعي المستخدم يعمل محليا على الجهاز المخصّص له فقط، لذا لا داعي للقلق بشأن الخصوصية.

سيحصل تطبيق Doc Scanner من Motorola أيضا على إمكانات الذكاء الاصطناعي وسيحسّن جودة الصورة النهائية، كما سيؤدّي ذلك إلى تقليل التجاعيد والظلال من الصورة. تعمل موتورولا أيضا على استخدام ميزة الذكاء الاصطناعي في خاصية تلخيص النصوص الطويلة مثل الدردشات ورسائل البريد الإلكتروني والمقالات.

منذ 1928

تأسست موتورولا في عام 1928 في شيكاغو من قبل الأخوين بول وجوزيف جالفين باسم شركة جالفين للتصنيع. كان أول منتج للشركة "بديل للبطارية"، وهو جهاز يربط أجهزة الراديو التي تعمل بالبطارية بالتيار المتردّد الذي احتلّ خلال فترة بسيطة أكثر من ثلثي بيوت الأميركيين. وفي عام 1930، بدأت الشركة ببيع راديو سيارات منخفض التكلفة، أطلق عليه اسم موتورولا، والذي أصبح الخيار الأكثر شعبية للسيارات الجديدة. وفي عام 1937، طرحت الشركة أجهزة الراديو المنزلية وقدّمت أول راديو سيارة الذي يتم تبديل المحطات فيه بضغطة زر.

وفي العام 1940، قدمت الشركة زوجاً من منتجات الاتصالات اللاسلكية ثنائية الاتجاه للشرطة والجيش. الأول كان نظام راديو شرطة AM-band والثاني كان Handie-Talkie الشهير وهو جهاز محمول باليد مزود بهوائي طويل استخدمه الجنود خلال الحرب العالمية 2. وتم استبدال هذا الجهاز في عام 1943، عندما اخترعت جالفين للتصنيع جهاز FM Walkie Talkie. استخدم هذا الجهاز الجنود في ساحة المعركة في حقائب ظهر خاصة ما مكّنهم من التواصل عبر مسافات أطول وبتداخل ثابت أقلّ بكثير من سابقه القائم على AM. شهد الراديو ثنائي الاتجاه إقبالاً على جميع الجبهات خلال الحرب وينسب إليه الفضل في كونه عاملاً حاسماً في العديد من انتصارات الحلفاء في الميدان. في عام 1947 غيرت جالفين للتصنيع اسمها إلى موتورولا.

يذكر أن رائد الفضاء نيل أرمسترونغ نقل رسالته عام 1969 من القمر عبر جهاز إرسال واستقبال من تصميم موتورولا. وفي عام 1977، طورت موتورولا هاتفها اللاسلكي المحمول الأول الذي كان قادرا على التواصل مع شبكة الهاتف العامة من خلال نظام "الخلايا" قصيرة المدى. بحلول عام 1985، كانت معظم المدن الكبرى في العالم تستخدم أنظمة خلوية، وفي عام 1989 قدمت الشركة الهاتف الخلوي القابل للطي، والذي سرعان ما أصبح رمزاً للمكانة الدولية بالإضافة إلى كونه جهاز الاتصالات الشخصي الأكثر إفادة.

وها هي الشركة التي كانت رائدة في هذا المجال وبعد تراجعها أمام منافسيها الجدد تحاول إعادة إثبات نفسها على الساحة وإن أصبحت مملوكة من جهات أخرى ولكن علامتها التجارية باقية حتى اليوم.