على تخوم رفح تشتعل الاشتباكات الضارية بين المقاومة الفلسطينية وجيش العدو الاسرائيلي، وتحديداً عند الأحياء الشرقية بعد قصف تمهيدي إسرائيلي لمناطق عدة بدءاً من حي الزيتون والصبرة جنوب شرقي غزة، نسفت على أثرها مبانٍ ومربعات سكنية كاملة، في حين تستبسل المقاومة الفلسطينية وتخوض اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال التي اعترفت حتى اللحظة بسقوط 12 جندياً أصيبوا بجروح ونقلوا إلى المستشفى، بينما يتردد في الإعلام العبري أنّ حدثاً أمنياً صعباً تشهده المعارك الدائرة بقطاع غزة. 


عسكرياً.. معارك ضارية في شرق رفح 

أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أنّها سيطرت على طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع "سكاي لارك" في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وقالت: "إنَّ مقاوميها فجروا حقل ألغام وعبوات شديدة الانفجار في الآليات الإسرائيلية المتوغلة شرق حي الزيتون في مدينة غزة وسط القطاع".

وفي وقت سابق، أعلنت السرايا، أن مقاوميها قصفوا تجمعاً لآليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في شارع "8" بحي الزيتون جنوبي مدينة غزة وسط القطاع، لافتة إلى أنها قصفت أيضاً بقذائف هاون من العيار الثقيل جنوداً وآليات إسرائيلية متوغلة شرق حي السلام بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وبدورها، استهدف كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية، تجمّع مفتاحيم في غلاف غزة برشقة صاروخية، ودبابة ميركافا صهيونية بقذيفة الياسين - 105 في منطقة أبو حلاوة شرقي مدينة رفح جنوبي القطاع، فضلاً عن قصفها موقع كرم أبو سالم العسكري بقذائف هاون من العيار الثقيل.

وأوضحت القسام أنّ "مجاهديها يخوضون اشتباكات ضارية مع قوات العدو المتوغلة جنوب حي الزيتون في مدينة غزة".

جاء ذلك كله بعد إعلانها تنفيذ هجوم عسكري مركّب ومتزامن بالقرب من مسجد الدعوة شرق رفح، حيث استهدفت مبنى تحصن فيه عدد من الجنود بقذيفة "تي بي جي"، ثم استهدفوا بقذيفة "الياسين 105" ناقلة جند كانت أسفل المبنى.

وأضافت القسام أن مقاتليها أوقعوا قوة صهيونية بكمين محكم بعد تفجير حقل ألغام في ثكنة شرق رفح وسقط أفرادها بين قتيل وجريح.

في السياق نفسه، نقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مصادر عبرية أن هناك "حدثاً أمنياً صعباً في المعارك الدائرة بقطاع غزة"، وأنّ عدداً من المستشفيات الإسرائيلية شهدت عمليات هبوط لمروحيات تحمل جنوداً مصابين.


واشنطن اقترحت على تل أبيب "بدائل" لاجتياح رفح 

سياسياً، انتقد رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيس الأميركي جو بايدن بعد إعلان إدارته التوقف عن إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل على خلفية عملياتها العسكرية في رفح، في حين قالت واشنطن إنها اقترحت على تل أبيب "بدائل" لاجتياح المدينة.

وأفادت قناة عبرية رسميةـ بأن حكومة نتنياهو تواجه خطر الانهيار بسبب عدم التوصل إلى صفقة تبادل جديدة في أعقاب كشف مصدر أميركي عن أنه تقرر وقف مفاوضات القاهرة بشكل مؤقت بسبب الوضع الحالي في رفح.

في غضون ذلك، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن وزراء هاجموا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خلال اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) أمس الخميس، بسبب تغريداته ضد الرئيس الأميركي جو بايدن.

وأضافت الصحيفة أن الوزير في مجلس الحرب غادي آيزنكوت قال لـ"بن غفير": "إنَّ عليه إبداء كثير من الاحترام للرئيس الأميركي". لكن بن غفير اقترح خلال الاجتماع تقليل وصول المساعدات لقطاع غزة، إذا فرضت واشنطن عقوبات على إسرائيل أو عرقلت وصول الأسلحة لها.

تزامناً، أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، أن بلاده تدرس إمكانية فرض قيود على إمدادات الأسلحة لإسرائيل في حال إقدامها على اجتياح واسع النطاق لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وقال بيستوريوس في تصريحات تلفزيونية: "إنَّ برلين تفكر في اتخاذ خطوات مماثلة للولايات المتحدة الأميركية في ما يتعلق بتسليح إسرائيل"، مؤكداً أنه يجري مناقشة هذا الأمر في الوقت الراهن.


110 آلاف شخص فروا من رفح بحثاً عن مكان آمن

إنسانياً، أفادت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، بأنَّ نحو 110 آلاف شخص فروا من رفح بحثاً عن مكان آمن، وسط ظروف معيشية فظيعة تتزامن اشتداد القصف الإسرائيلي على رفح، مشددةً على أن لا مكان آمن في قطاع غزة حالياً.

من جهته، حذر مدير مستشفى كمال عدوان خلال مقابلة مع الجزيرة من كارثة إنسانية إذا لم يدخل الوقود اللازم إلى مستشفيات قطاع غزة فورا، في حين أوضحت الأمم المتحدة أن مستشفيات القطاع ستتوقف عن العمل إذا لم يصل الوقود خلال 24 ساعة.