فعلاً، وكأنّها الأقدار تتحدّث، "إنّه تاريخ لبنان الحديث" بكلّ تفاصيله، يقتل العدو الأستاذ ويجرح التلاميذ وغداً يصبح التلاميذ أساتذة يقاتلون ويقتلون والعدو واحد بهمجيته وعدوانه، أمّا المقاوم وصاحب الأرض والحق أيضاً نفسه 

على نحو واسع، إنتشرت خلال الساعات القليلة الفائتة، صورة لأطفال أصيبوا بجراح متفرقة إثر غارة إسرائيلية، استهدفت سيارة قريبة من باصهم المدرسي، تعود للمربي محمد ناصر فران، وذلك أثناء توجههم إلى مدرسة شوكين الرسمية، عبر طريق كفردجال - النبطية.

وتسببت غارة الطائرة المسيرة باستشهاد فران على الفور وبتحطم زجاج الباص وإصابة 3 أطفال بجروح، وقد مكّنت العناية الالهية سائق الباص من السيطرة عليه والركون جانباً، في حين انتشرت صور الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي عقب تقديم الإسعافات الأولية لهم، وللمصادفة أنّ أحد طلاب الصف التاسع الذين لم يتأثروا بالقصف الإسرائيلي ظهرت يده بإحدى الصور حاملاً كتاب "تاريخ لبنان الحديث"، ما دفع الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتفاعل أكثر مع الصورة، حيث كان لكلٍ منهم تعليقه الخاص المُغلف بالتعابير الوطنية الكبيرة. 


فعلاً، وكأنّها الأقدار تتحدّث، "إنّه تاريخ لبنان الحديث" بكلّ تفاصيله، يقتل العدو الأستاذ ويجرح التلاميذ وغداً يصبح التلاميذ أساتذة يقاتلون ويقتلون والعدو واحد بهمجيته وعدوانه، أمّا المقاوم وصاحب الأرض والحق أيضاً نفسه منذ أن كان الشهيد فران تلميذاً وهكذا حتى زوال الاحتلال وهذا لم يعد تعبيراً عابراً قائماً على فرضيات خيالية أو أمنيات غير قابلة للتحقيق إنما حُلم يقترب من الواقع والفلسطيني كل يوم أكثر فأكثر، والـسابع من تشرين الأول 2023 خير شاهد وليل وبرهان. 


قد يُخطئ من يظن أن استهدافه جاء بسبب أنشطته الفيزيائية التي وظفها بقتال العدو

وبالتزامن مع إعلان مدرسة حسن كامل الصباح الرسمية في النبطية استشهاد الاستاذ فران، قد يُخطئ من يظن أن استهدافه جاء بسبب أنشطته الفيزيائية التي وظفها بقتال العدو، بل لسلوكه في تربية الأجيال القائم على أسس العداء لإسرائيل وأن "الجسم الساكن" يبقى ساكناً وذليلاً إن لم يقاوم، وأن "القوة" قد تساوي حجرة موجهة نحو أعتى آلية عسكرية محتلة، وهذا جلّ ما تخشاه إسرائيل أكثر ويكون هدفها الأول للاجرام والقتل والوحشية منذ ما قبل الـ1948 وحتى اليوم وإلى الغد. 


يُذكر، أن الأطفال المصابون هم: علي رضا موسى عياش ( 13 عاماً)، محمد علي ناصر ( 11 عاماً) وقاسم محمد جفال (12 عاماً) ، فيما اصيب أكثر من 10 طلاب بحالات هلع وتوتر.